تعلمنا منذ ان كنا اطفال الحب والمودة والتعاون وتعلمنا ونحن اطفال ايضاً ان لا نأخذ اشياء لم تكن ملكنا حتى لو كنا نرغب بها فهذا كان خطأ نعاقب عليه ، ترعرنا على افكار الاحترام والتربية الصحيحة ، اتضح لدى شاب اليوم الذي كان في السابق طفل الروضة والمدرسة انه من "العيب" سلب الناس اغراضهم الشخصية والاستيلاء عليها مجرد ان نكون نرغب بها ، وسرعان ما تكون هذه النظرية في تطبيقها على الكبار خاطئة ، ليس في تربية الاطفال وفهمهم لها ، انما خاطئة في تطبيق الكبار الطاغة لها والسكوت لمن هم علمونا في المدارس والهيئات التعليمية انها اكبر خطأ ، فماذا يوجد في عقل الشاب هذا غير التناقض الفكري تعلمنا ذلك ولكن حولنا ، نرى اكبر استيلاء حصل لفلسطين التي عانت على مر الزمن من الاستيلاء وسلبها اكبر شئ عزيز عليها ، " ارضها " التي تمثل الامان والاطمئنان والكيان بالنسبة إليها ، ذلك الموطن الذي على مر السنين صرخ صرخة جبـارة من الالم والقوة تعب ولكن لم يستسلم الى الان ، تساقطت من عينها دماً فلم تجد المنديل الذي يمسح ذلك الدم الغارقة فيه ، لن اتحدث عن الدم والجثث والمجازر التي عاشتها الدولة منذ مئات الاعوام لأن عرض تلك الاجساد تريد ان تعيش في سلام في " جنة الفردوس " بعدما لم تجد من يحميها في هذه الدنيا التي مثلت بالنسبة اليها " جنهم الحمراء الضارية " كل هذه الجثث التي سقططت على ساحاتها الغارقة في اساها لم تذق طعم الراحة في ارضها المسلوبة ، هذا ليس بالشئ الجديد عليها ، منذ ان ولدنا تعلمنا ان فلسطين ارض الكفاح ومصدر للنضال ، علمتنا طرق القوة ومعنى الوطنية علمتنا الكثير ولم نفهمه ( علمتنا كيف نثور ولكن لم نثر ) تعودنا ان نرى على شاشات التلفزة اخبارها كل يوم ولم نشهد خبراً سعيداً ، لم نرى عنها سوى الدماء والاجساد المطروحة على اراضيها وتلك الابنية التي كل مايعيدون بنائها سقطت اثر تلك الصواريخ الضارية على مساكنها ، نحن الان نسير مع تلك الدوامة الفاسدة بأرادتنا ، نرى الاطفال والنساء في حالة يرثى لها يأثر في البعض ساعة ويأثر في غيرهم يوم والبعض شـهر ومن يملك الضمير العربي شهرين او ثلاثة وبعدها تنتهي الحرب وتنتهي مدة بطش اليهود لهذه السنة وننسى كل ماحدث لها من مشاهد مريبة ، حتى نرجع الى ان نتبرع لاسرائيل بفلسطين ! نتفق على ان نقاطع ولكن ليس على الدوام سرعان ماتتوقف تلك المجازر حتى نفتح كلنا شهياتنا ونتراجع عنا القرار والوعد الذي قطعناه على انفسنا وننسى كل ماحدث لهم ، ونرجع ندور حول الدوامة الفاسدة مرة اخرى وندخر المال ونجمعه لدى ممثيلها في اطعمة حتى نرجع مرة اخرى نشهد الدمار الذي حل لغزة في الفترة الاخيـرة يرجع مرة اخرى وبكل سهولة ، فأموالنا التي ذهبت لتشبع رغباتنا بالاكل ! سلبت الطفل من يد امه !
فنرى فئة يردون ان يشبعون رغباتهم في الاكل والمتعة وفئة اخرى لا تريد الا ارض هادئة عائلة شاملة لا ينقص افرادها احد ! فها هي حاجاتنا المتعددة والمتزايدة وحاجة ابناء القدس الوحيدة هو العيش بسلام في وطن يحمي ابنائه ويحتضنهم بدون نقصان احد من افراد العائلة ، اذا فلنتخلى عن حاجة واحدة لدينا لنهديها لشعب العزة والكرامة لنعطيهم حاجتهم الوحيدة ، فلنكون اوفياء ونستمر بوعدنا الذي قطعناه على انفسنا في قرار المقاطعة دون ان نخلف ذلك الوعد وان لا نرجع الى الدوامة المستمرة ونرجع بأرداتنا الى النتيجة التي لن ترضي ضميرنا قط ..
شيماء عبدالله
|